السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

128

تفسير الصراط المستقيم

التصديق ، فإنّه من أفعال القلوب ، وإن اختلفوا في أنّ المعتبر من التصديق هل هو التصديق اليقيني الثابت الجازم الناشئ من الأدلَّة ، أو أنّه يتحقّق مع فقد بعض القيود ، أو كلَّها ، على أقوال لا داعي للتعرض لها في المقام . وممّا سمعت وغيره يظهر ضعف القول الثاني المنسوب إلى الكرّاميّة « 1 » ، وإن استدلَّوا له بالنبوي عليه السّلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلَّا اللَّه « 2 » . وبقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأسامة « 3 » حين قتل من تكلَّم بالشهادتين : هل شققت قلبه « 4 » . واستدلَّوا أيضا بأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الشهادة . ولكن ضعف المجموع واضح ، فإنّ اعتبار اللسان إنّما هو بالنسبة إلى الحكم الظاهري في الكشف عن حقيقة الإيمان ، وأين هذا من اعتباره في نفس الحقيقة .

--> ( 1 ) هم أتباع محمّد بن كرّام السجستاني المتكلم المتوفى سنة ( 244 ) في بيت المقدس . ( 2 ) بحار الأنوار ج 37 ص 113 . ( 3 ) هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي وأمّة أمّ أيمن توفي سنة ( 54 ) - العبر في خبر من غبر ج 1 ص 59 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 21 ص 11 عن تفسير القمي في تفسير * ( « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً . . . ) * ( سورة النساء : 94 ) . قال بعث النبي ( ص ) أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك فلمّا أحسّ بالخيل جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول : اشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، فمرّ به أسامة فطعنه وقتله ، فلمّا رجع إلى رسول اللَّه ( ص ) وأخبره بذلك فقال له رسول اللَّه ( ص ) : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلَّا اللَّه وإنّي رسول اللَّه ( ص ) فقال : يا رسول اللَّه إنما قالها تعوّذا من القتل ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « فلا شققت الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت . . . إلخ تفسير القمي ص 136 - 137 .